السيد هادي الخسروشاهي
9
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة
بعلاقات وثيقة مع جهات حكومية أو أطراف دبلوماسية غربية . والثاني : التزامه بالمصلحة الإسلاميّة العُليا . ففرض على نفسه سلوكاً من شأنها تعزيز مكانة الدين الإسلامي في نفوس الناس ولو كانت على حساب مصلحته الشخصية . لقد جسّد هذا الرجل بسلوكه وسيرته الأبعاد الحقيقية للتعاليم الإسلاميّة ، والمُثل القرآنية ، والأخلاق المحمدية الكريمة . وهو بذلك سعى إلى تثبيت الخُطوات الأُولى للحركة التقريبية ، وتأسيس الوحدة بين أطياف المسلمين التي كان رحمه الله من أبرز وأشدّ دعاتها . وبذلك فإنّ الحشد الهائل من المواقف التي سجّلها في التاريخ ، ومجموع السيرة التي حفظها عنه الناس ، يعدّان امتداداً لأخلاق وسلوك أهل بيت النبوة عليهم السلام والصحابة الأبرار منهم والمنتجبين . ومن هنا فقد اكتسبت مواقفه بُعداً ربّانياً سامياً في هذه الأُمّة ، الأمر الذي جعل الأنظار تتوجّه إليه ، والاهتمامات ترتكز نحوه . فلا عجب إذاً أن نرى هذا الكتاب الذي بين أيدينا ، وهو يتعرّض إلى جانبٍ من الجوانب المشرقة التي تشتمل عليها هذه الشخصية الفذّة ، وهو الجانب التقريبي : فكراً وثقافةً ودعوة . وهو من إعداد وتأليف حجّة الإسلام والمسلمين سيد هادي الخسروشاهي « 1 » الذي أراد من عمله هذا شيئين فيما يبدو : الأوّل : نشر الثقافة التاريخية من خلال التعريف بأبرز علمائنا ودعاتنا ومصلحينا
--> ( 1 ) . وقد قام السيد الأستاذ بإعداد هذا الكتاب في القاهرة ، في سنة 1424 ه ، حين كان يقيم في مصر كرئيس للبعثة الدبلوماسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في القاهرة . كما قام بإعداد ونشر كتب أخرى ، منها : الآثار الكاملة للسيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ، وتقع في 9 أجزاء ، طُبعت في ستة مجلّدات ، في 3500 صفحة ، وقد قامت بنشرها في القاهرة مكتبة الشروق الدولية . ومنها : كتاب « أهل البيت في مصر » والذي نُشر مرّتين في القاهرة ، ونُشر للمرّة الثالثة عن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، عبر مركز العلمي بقم ، وهي طبعة محقّقة ومزيدة ومنقّحة . وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنّما يدلّ على أنّ الاشتغال بالأمور السياسية لا يمنع الناشطين والعاملين في سبيل الإسلام ، عن قيامهم بالعمل الثقافي الجادّ والهادف . .